آخر الأخبار

مسارات التصعيد الإسرائيلي ومآلاته

حازم عياد الثلاثاء، 24 مايو 2022 04:27 ص بتوقيت غرينتش

لا يكاد يمر يوم دون أن يتخلله نشاط أمني للكيان الإسرائيلي يرفع مستوى التوتر والاحتقان، ويقرب المنطقة من مواجهة شاملة لا يقتصر أثرها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

التصعيد الإسرائيلي لا تنقطع فصوله إذ يعكس أزمة نخبوية ومجتمعية عميقة، فالاحتلال لم يعد يعبأ بالتحذيرات التي تلقاها سواء من قوى المقاومة ودول الجوار أو من شركائه الإقليميين وحلفائه في الغرب، فبعد قرار وزير الأمن الداخلي السماح لمسيرة الأعلام باتخاذ مسار استفزازي عبر باب العامود؛ قررت محكمة الصلح السماح للمستوطنين ممارسة طقوسهم التوراتية داخل المسجد الأقصى.

قادة الاحتلال تجاهلوا ما هو اهم من تحذيرات أعدائهم وخصومهم وشركائهم وحلفائهم؛ تجاهلوا التقارير الأمنية والسياسية الحرفية التي تقدمها المؤسسات البحثية والأمنية الاستخبارية في الجيش إلى جانب الموساد والشاباك؛ التي كان ابرزها تقرير معهد الأمن القومي السنوي ( INSS) بداية العام الحالي وكان آخرها تقديرات الاستخبارات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال التي سربتها الصحافة الإسرائيلية مساء أول امس الأحد.

فالمؤسسات الأمنية الإسرائيلية قدمت تقديرات مغايرة تماما للقرارات التي اتخذتها النخبة السياسية والعسكرية داخل الكيان؛ فالقرار السياسي الأمني الذي قاد لاغتيال العقيد في الحرس الثوري الإيراني (صياد خدايي) في (طهران) تناقض مع ما سربته صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر استخباراتية إسرائيلية؛ تؤكد أن عدم وجود اتفاق نووي إيراني قد يؤدي إلى خطر نووي وشيك أكثر على إسرائيل وحلفائها، فالتقديرات الأمنية الإسرائيلية (لمؤسسة الاستخبارات والدفاع) ترى أن عدم التوصل إلى اتفاق أسوأ بكثير من أي صفقة سيئة.

القيادات الاستخبارية والأمنية ترى ان" إيران يمكن أن تقفز إلى 90 بالمئة من اليورانيوم المسلح في غضون أسابيع في حال فشل الاتفاق؛ ومستويات التخصيب المختلفة التي تراكمت لدى إيران، يمكن أن تصل ليس فقط إلى قنبلة نووية واحدة ولكن إلى أربع قنابل نووية) فالاتفاق يضبط نشاط إيران لامني والسياسي؛ ما يجعل من خيار الاتفاق النووي الأفضل بالنسية للكيان خلافا للتصعيد الذي يقوده الساسة وقادة الجيش الكبار.

قادة الاحتلال فقدو قدرتهم على التقييم العقلاني والاستراتيجي المدروس في ظل أزمة حكومية ونخبوية وانقسام مجتمعي أفقي وعمودي؛ بتجاهلهم البيئة المحلية والإقليمية والدولية المتدهورة؛ وتجاهلهم نصائح الشركاء والحلفاء، واستخفافهم بتحذيرات قوى المقاومة وتقديرات أجهزتهم الأمنية والعسكرية في الآن ذاته، لصالح قرارات تهدف لبث الطمأنينة الخادعة داخل الكيان، إما لإرضاء شركاء سياسيين متطرفين، أو لمواجهة خصوم سياسيين متربصين في الآن ذاته.

بيئة صنع القرار الإسرائيلية المضطربة والمنغلقة على مقولات ورؤى توراتية تستدعي الاستعداد لثلاثة مسارات متوقعة في المشهد الفلسطيني والإسرائيلي تحوي في باطنها عدد من السيناريوهات:

 الأول: انهيار حكومة الائتلاف والعجز عن حسم الانقسام المجتمعي والنخبوي بالانتخابات؛ يتخلله شلل حكومي إسرائيلي وزيادة تأثير النخبة العسكرية ونفوذها بشكل يحد من فاعلية الكيان السياسية.

والمسار الثاني: تصعيد إسرائيلي يوصل المشهد السياسي والأمني إلى الحافة ويعزز عزلة الاحتلال ويفاقم أزمته ويستنزف قدراته العسكرة والدبلوماسية.

والثالث: حرب شاملة ومباغته للاحتلال للخروج من أزمته تقود إلى انهيار شامل في الإقليم، وإضراب كبير في المنظومة الدولية، وهي مجملاً سيناريوهات كارثية إن لم يتم الاستعداد لها أردنيا وفلسطينيا، فالكيان بؤرة التوتر ومركز الفوضى في الإقليم.

 

(السبيل الأردنية)

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا

مؤشرات القمم الأمريكية الإقليمية 6/23/2022 11:40:03 AM بتوقيت غرينتش