آخر الأخبار

الأردن: انتقادات للتضييق على حرية التجمع السلمي (شاهد)

عمان - محمد العرسان الإثنين، 09 مايو 2022 05:20 م بتوقيت غرينتش

انتقدت مؤسسات مجتمع مدني وناشطون حقوقيون، وفاعلون في الحراك الأردني ونقابة المعلمين، ما أسموه تضييق السلطات الأردنية على حرية التجمع السلمي والحق في التعبير، والاعتقالات المسبقة لناشطين، ومعلمين، ومحتجين سلميين.

جاءت انتقادات الحقوقيين، الاثنين، خلال ملتقى هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم" بعنوان "حرية التجمع السلمي والجمعيات" بحضور مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات كليمان نيالتسوسي فول.

 


وانتقد المقرر الأممي نيالتسوسي فول، في الملتقى الحكومة الأردنية بسبب غياب ممثليها خلال الملتقى، وأكد أن "هناك العديد من الملاحظات حول الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات في الأردن والتي يعتزم نقلها إلى المسؤولين قريباً".

وبين أنه "من دون ضمانات للحق في التجمع السلمي من الصعب جداً مواجهة المشاكل"، معتبراً أن "هناك حالة تخلخل في الحق في الاجتماعات العامة وتنظيم فعاليات وتجمعات تنصب جميعها في حقوق أصيلة للأفراد، كما أن مساسها وانتهاكها يضع مؤشر الديمقراطية في قالب سيء".

وحول طبيعة زيارته للأردن قال لـ"عربي21" إنه سيلتقي ممثلين عن الحكومة الأردنية خلال زيارته التي وصفها بـ"الأكاديمية"، مبينا أن "هدف الزيارة هو وضع تصور لكيفية التغلب على التحديات التي تواجه المجتمع المدني"، مضيفا: "شعرت أن هناك عدم ثقة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، وعدم فهم لدور مؤسسات المجتمع المدني".

اقرأ أيضا: اعتقالات "استباقية" في الأردن لمنع الاحتجاجات ضد الحكومة

قلق أممي

كما قالت كبير مستشاري حقوق الإنسان في المفوضية السامية لحقوق الإنسان كريستينا مينيكي إن "المفوض العام لحقوق الإنسان أعرب عن قلقه من اعتقال المحتجين السلميين في بعض القضايا، كما أن منظمات المجتمع المدني تواجه تحديات في التسجيل، رغم أن الأردن مصادق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات أخرى لكنه لم يصادق على حرية التجمع السلمي الصادرة عن منظمة العمل الدولية".

تأتي هذه الانتقادات في وقت أشارت فيه تقارير دولية حقوقية إلى فرض السلطات الأردنية تقييدات ومنع التجمع السلمي وحرية التجمع بما في ذلك قوانين مقيدة لحق تشكيل الجمعيات، وغياب تحقيق ومساءلة للعنف المبني على النوع الاجتماعي واعتقال ناشطين سياسيين ومنع اعتصامات لنقابة المعلمين وحراكات سلمية.

وتحدث تقرير للخارجية الأمريكية حول حالة الحريات في الأردن لعام 2021، عن منع فعاليات لمؤسسات مجتمع مدني.

كما أفادت عدة منظمات غير حكومية محلية ودولية أن الفنادق، بناء على طلب مسؤولي الأمن المزعوم، طلبت منهم تقديم خطابات موافقة من المحافظ قبل عقد دورات تدريبية أو اجتماعات خاصة أو مؤتمرات عامة.

عضو مجلس إدارة مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، تساءل: "هل يمكن أن نتحدث عن تحديث المنظومة السياسية في الأردن دون حقوق وحريات وعلى رأسها الحق في التجمع السلمي الذي يخضع للتقييد؟".

أما المستشار القانوني لمؤسسة "محامون بلا حدود"، معاذ المومني، فيرى في حديث لـ"عربي21" أن "هنالك إشكالية في تطبيق قانون الاجتماعات العامة، وممارسات يجب إعادة ضبطها بما يكفل حق التجمع السلمي"، مضيفا: "هناك تحديات تواجه مؤسسات المجتمع المدني كغياب مرجعية واحدة تضبط عمل مؤسسات المجتمع المدني وهناك 13 وزارة تتبع لها هذه المؤسسات".

التضييق على مؤسسات المجتمع المدني

بدورها قالت منسقة تحالف "همم" عبير مدانات: "كان بودنا أيضا أن نرحب بالحكومة في هذا الملتقى الهام لحرصنا الشديد على أن تطرح الحكومة وجهة نظرها، لكن للأسف الشديد اعتذروا جميعا عن المشاركة بالافتتاح والجلسات".

وأضافت لـ"عربي21": "يأتي هذا الملتقى لتسليط الضوء على واقع حق التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وحرية عملها وقدرتها على القيام بدورها. حيث أن حق التجمع السلمي وحق تكوين الجمعيات يتقاطعان مع الكثير من الحقوق وأهمها قدرة الأفراد على ممارسة حق التعبير ودفاعهم عن حقوقهم التي يكفلها الدستور الأردني".

وتحدثت المدانات عن تضييق الحكومة على مؤسسات المجتمع المدني: "بدل أن يستفاد من هذه الخبرات الوطنية يجري تعطيل وتقييد هذا الجهد حتى ينتهي بعدد منها المطاف بالإجبار على تسريح موظفيها تمهيدا لإغلاقها، مما يؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل من الأردنيين والأردنيات الذين يعيلون عائلاتهم ويخدمون وطنهم ويشكلون حلقة تواصل واتصال مع الفئات المهمشة ويسلطون الضوء على الخلل لمعالجته، وبالتالي التراجع على المؤشرات الدولية التي يستند عليها المستثمرون وغيرهم".

اقرأ أيضا: استطلاع: 77% من الصحفيين الأردنيين تم استدعاؤهم أمنيا

وشارك في الملتقى حراكيون وأعضاء في نقابة المعلمين الأردنيين الموقوفة أعمالها، وانتقد حراكيون ما أسموها الاعتقالات المسبقة للناشطين والناشطات في الحراك والنقابات، كما انتقدوا التضييق على حرية الإعلام ومنع تغطية الاحتجاجات السلمية.

الصحفي أحمد حسن الزعبي، يقول لـ"عربي21" إن "الحريات في الأردن تشهد تراجعا كبيرا خصوصا حرية التجمع السلمي وحرية الصحافة، فهناك معتقلون في السجون أمضوا أشهرا رغم أن القضاء برأهم، ومع ذلك يصر الحاكم الإداري على توقيفهم استنادا لقانون منع الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى حجز الحريات بناء على النوايا تخوفا من التجمع السلمي وهذا مناف لكل المواثيق والدستور التي كفلت حرية التعبير".

بدورها أكدت المديرة التنفيذية لمركز "تمكين" للدعم والمساندة، ليندا كلش، لـ"عربي21" أن "الحاكم الإداري يقف حجر عثرة أمام إقامة أي تجمع سلمي، وفي الفترة الأخيرة رأينا توسعا بالاحتجاز الإداري منذ أشهر على خلفية مشاركتهم أو نيتهم المشاركة في تجمعات سلمية".

سياقات الربيع العربي

من جهته يحيل النائب في البرلمان الأردني عمر العياصرة سبب تشدد الحكومة الأردنية مع الاحتجاجات السلمية ومنعها إلى سببين.

ويقول لـ"عربي21": "هناك حدثان مهمان في الأردن شكلا حالة التعامل مع التجمع السلمي وأصبح هناك تقسيم مكاني، وتقسيم زماني، كل هذه الحالات تتجه لسياقات الربيع العربي التي شكلت حالة مختلفة في التعامل مع الغضب والاحتقان بوجهة نظر الدولة، يسمحون بالاعتصام أمام المسجد الحسيني ويمنعونه في دوار الداخلية لرمزيته وارتباطه بالربيع العربي، الحدث الثاني الذي شكل فوبيا، هو حراك نقابة المعلمين، فالسلطات تخشى من امتداد الاحتجاجات، وهناك قواعد في المحافظات غاضبة وربما تنتظر فتيل تلك الشعلة التي تسير في سياق الربيع العربي أيضا".

وانتقد العياصرة أداء مجلس النواب قائلا: "مجالس النواب في الآونة الأخيرة هي امتداد للسلطة التنفيذية".

بدوره يقر المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة شبه رسمية) علاء العرموطي، بوجود تحديات في الأردن، قائلا خلال مشاركته في الملتقى: "من لا يعترف بالتحديات كمن يضع الغبار تحت السجادة، المشاكل موجودة وهناك عوائق أمام الإصلاح، بالإضافة لتراجع الحريات وعلى رأسها الحق في التجمع السلمي، نحن في الأردن نقف على برزخ بين المجتمع المدني والمجتمع الرسمي".

وحاولت "عربي21" الحصول على رد من الحكومة الأردنية لكنها رفضت التعليق.

 وعلمت "عربي21" أن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات كليمان نيالتسوسي فول سيلتقي شخصيات حكومية في مبنى وزارة الخارجية إلى جانب لقاءات مع لجنتي الحريات في مجلسي الأعيان والنواب لنقل تصوراته حول واقع التجمع السلمي في الأردن.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا