آخر الأخبار

خبير اقتصادي: هذه أسباب تراجع الاستثمار الأجنبي بالأردن

عمان- عربي21- وائل البتيري الإثنين، 25 أبريل 2022 10:27 م بتوقيت غرينتش

أثار الإعلان عن تراجع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلي للأردن بنسبة 18 بالمئة، خلال العام الماضي 2021، تساؤلات حول أسباب هذا التراجع، وتداعياته على الحالة الاقتصادية في البلاد، والحلول والبدائل المتاحة.

ووفقا للتقرير الشهري للبنك المركزي الصادر، الأحد، فإن الاستثمار الأجنبي المتدفق للأردن خلال 2021 بلغ 441.5 مليون دينار (622.5) مليون دولار، في حين كانت قيمته 539.8 مليون دينار (761.1 مليون دولار) في 2020.

أسباب التراجع

ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن تراجع الاستثمارات الذي بدأ في الأردن منذ نحو عام 2017 بشكل واضح ومتسارع، له علاقة ببنية الاقتصاد الأردني، وبالطريقة التي تدار بها العملية الاقتصادية والاستثمارية في البلاد.

وقال لـ"عربي21" إن من أسباب هذا التراجع هو "التغير المتكرر للأنظمة والقوانين والسياسات المتعلقة بالاستثمار، وعدم وجود منظومة مؤسسية قادرة على تفهم احتياجات المستثمرين من جهة، أو على طرح مشاريع ذات جدوى وعائد لهؤلاء المستثمرين، وللبيئات الحاضنة لهذه الاستثمارات من جهة أخرى".

ولفت عايش إلى دور العقلية البيروقراطية للمؤسسات الاستثمارية الحكومية في تراجع الاستثمار الأجنبي، حيث إن هناك "شكلا من أشكال التكلس في إدارة العلاقة مع المستثمرين، وبالتالي عدم إقامة علاقات مبنية على الثقة والاستدامة والاستمرارية".

وأضاف أن الترويج للاستثمار في الأردن "تقليدي"، حيث إنه يركز على الأمن والاستقرار، وهو الأمر ذاته الذي ينعم به منافسون لنا في المنطقة، مشيرا إلى أنه "يتمحور حول الجانب التقليدي في طرح المشاريع وتصميمها".

وتابع عايش: "علينا أن نتذكر أننا لسنا الوحيدين الذين نستقطب المستثمرين في المنطقة، فهناك منافسون أكثر قدرة منا على استقطابهم في دول الخليج ومصر وحتى إسرائيل، ما يعني أن ما نقدمه للمستثمرين أقل بكثير مما يقدمه المنافسون".

وبيّن أنه في كثير من الحالات لا يوجد "احترافية" في التعامل مع الاستثمار والمستثمرين، ولا مع الفرص الاستثمارية وطريقة تقديمها وعرضها، مؤكدا أن "البيانات والمؤشرات الاقتصادية الأردنية كثيرا ما تفضح الطريقة التي يتم فيها عرض المشاريع الاستثمارية والعائد منها".

وقال عايش إن الحكومة الأردنية كثيراً ما تدفع التهمة عن نفسها في هذا الإطار، وتلقي بتبعات تراجع الاستثمار الأجنبي على أطراف أخرى، مع أنها هي المسؤولة المباشرة عن استقطاب الاستثمار، وتسهيل العملية الاستثمارية، وإيجاد أو طرح مشاريع ذات عائد استثماري منافس".

وانتقد التركيز الحكومي على استثمارات سريعة تحقق نجاحا سريعاً، بدلا من الاستثمارات المستدامة، مع عدم وجود استقرار مؤسسي، إلى جانب غياب الاستقرار القانوني والتشريعي، "وهذه كلها عوامل إما أنها طاردة للاستثمار أو غير جاذبة له"، وفق الخبير الاقتصادي.

تداعيات التراجع على الاقتصاد الأردني

ويعاني الأردن من أزمة اقتصادية صعبة، فاقمتها قيود وإغلاقات استمرت لنحو عام خلال جائحة فيروس كورونا.

وتُعد الاستثمارات الأجنبية في المملكة، إحدى الأدوات المهمة للخروج من هذه الأزمة، لزيادة التكوين الرأسمالي داخل البلاد، وفق خبراء اقتصاديين.

ويرى الخبير حسام عايش، أن الانخفاض المستمر في الاستثمارات ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي، ويزيد من معدلات البطالة، ويؤخر من إمكانية التعافي الاقتصادي الذي تُعد زيادة الاستثمارات وتطويرها واستقطابها واحدة من أدواته.

وأوضح أن "انخفاض الاستثمارات يعطي مؤشرا للمستثمرين الأجانب عموما بأن الوضع في الأردن ليس في أفضل أحواله، وأن عليهم الانتظار من أجل تحسن الأوضاع على الصعد الاقتصادية والقانونية والإدارية والسياسية".

وأضاف أن "هذا كله ينتج عنه مزيد من الكلف الإضافية، ومزيد من الإبطاء في إقامة مشاريع استثمارية تقول الحكومة إنها تعتمد على المستثمرين الخارجيين، كالناقل الوطني والسكك الحديدية ومشاريع الطاقة والمياه المختلفة".

وأعرب عايش عن أمله في أن "تتدارك الحكومة الأمر، وأن تأخذ تقرير البنك المركزي حول الاستثمار الأجنبي بجدية يقتضيها واقع الحال، وتستدعيها ضرورات المنافسة، والأهم أن يكون هناك تغيير في الطريقة التي تدار بها العملية الاستثمارية والاقتصادية في البلاد".

بدائل متاحة وحلول مقترحة

وحول الحلول المقترحة، والبدائل المتاحة إزاء تراجع الاستثمار الأجنبي في البلاد، قال عايش إن "علينا أن نطور أداءنا الاقتصادي، وأن نزيد معدلات النمو"، مضيفا أن "مؤشراتنا فيما يتعلق بالفساد والحوكمة والنزاهة وبيئات الأعمال وسهولتها، يُفترض أن تعكس هذا التطور الاقتصادي والاجتماعي".

ولفت إلى أهمية إعادة هيكلة النموذج الاقتصادي الذي يعمل فيه الأردن، مؤكدا أنه "لا يُعقل أن يُقدم رجال أعمال على الاستثمار في الأردن وهو مديون بأكثر من ناتجه المحلي بـ15 بالمئة تقريباً، وعجز موازنته يزداد سنة بعد أخرى نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أو بعد المنح والمساعدات، أو قبلها".

وتابع الخبير الاقتصادي: "ليس من المنطقي أيضاً أن يأتي مستثمر إلينا ونحن لدينا هذا العدد الكبير من المؤسسات المستقلة التي لا تنجز ما هو مطلوب منها، أو أن الزمن تخطاها وتحولت إلى كلفة إضافية على الاقتصاد".

وخلص عايش إلى القول إن "الاستثمار يحتاج إلى ضمانات تتعلق بالاقتصاد والتشريعات والمؤسسية في إدارة العملية الاستثمارية، ومن ثم يمكن أن يكون لدينا استقطاب لهذه الاستثمارات، أو زيادة في حجمها أو دورها أو نتائجها".

يشار إلى أن الأردن يعدّ حاليا مشروع قانون جديد للبيئة الاستثمارية وممارسة الأعمال، أو ما يُعرف بـ"قانون الاستثمار الجديد"، بهدف تقديم هوية استثمارية جديدة للأردن، وفق ما تقول الحكومة.

ويتبنى الأردن 44 قانونا معنيا بتنظيم البيئة الاستثمارية وممارسة الأعمال، ويرتبط بهذه القوانين ما يزيد على 1800 نظام وتعليمات.

يذكر أن الاستثمار الأجنبي كان قد حقق أعلى مقدار في المملكة عام 2008، ببلوغه مستوى 2 مليار دينار (2.8 مليار دولار).

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا