آخر الأخبار

كيف غيّرت الطائرات المسيّرة شكل الحروب الحديثة؟

عربي21- باسل درويش الخميس، 20 يناير 2022 05:20 م بتوقيت غرينتش

نشرت صحيفة "التايمز" مقالا أشارت فيه إلى أن الطائرات المسيرة الحاملة للقنابل لعبت دورا مميتا وبشكل متزايد في الحروب والصراعات في العالم.

 

وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21"، أن الطائرات المسيرة المسلحة إيرانية الصنع التي استخدمها الحوثيون في اليمن ضد ناقلات النفط في الإمارات هذا الأسبوع أثبتت مرة أخرى أن أنظمة الأسلحة هذه لديها تأثير تكتيكي واستراتيجي.


ولعبت الطائرات المسيرة المزودة بمجموعة من الأسلحة دورا مميتا وبشكل متزايد في الصراع المستمر منذ ثماني سنوات في شرق أوكرانيا بينما ينتظر العالم ليرى ما إذا كان الرئيس بوتين سيأمر جيشه بعبور الحدود.


كان الانفصاليون المدعومون من روسيا في شرق دونباس يقصفون القوات الأوكرانية المتخندقة بطائرات مسيرة مسلحة بقذائف المورتر. فردوا عليهم بطائرات "بيرقدار تي بي" المسيرة المسلحة بصواريخ دقيقة، ونجحت في استهداف مدافع الهاوتزر الروسية D-30 أيضا.


لقد كان تذكيرا لبوتين بأن أوكرانيا لم يعد لديها جيش من الدرجة الثانية بأسلحة من الحقبة السوفيتية، بل قوة ذات قدرة متزايدة وأسلحة متطورة.


أنواع جديدة من الطائرات المسيرة آخذة في الظهور. تم الكشف عن نسخة واحدة تحمل بندقية هجومية أو بندقية قنص من صناعة شركة إسرائيلية هذا الشهر ويمكن أن تصبح قريبا نظام الأسلحة المناسب لكل قائد مشاة.


لقد أدى انتشار الطائرات المسيرة المجهزة بأسلحة في أيدي مجموعة متزايدة من الدول وحتى الجهات الفاعلة المسلحة من غير الدول مثل الحوثيين إلى تغيير مفهوم استراتيجية الحرب بالكامل. كل حكومة تريدها، وسوق التصدير الذي يولده كبار منتجي هذه الطائرات ضخم جدا لدرجة أن الوصول إلى أسلحة الروبوت المحمولة جوا أصبح سهلا وبأسعار معقولة.

 

اقرأ أيضا: قتلى بهجوم حوثي على الإمارات.. انفجارات وحريق بمطار أبو ظبي

غالبية الطائرات العسكرية المسيرة المباعة للتصدير غير مسلحة، وفي هذا المجال تقود إسرائيل الطريق. حتى أمريكا تستخدم طائرات استطلاع مسيرة إسرائيلية.


ومع ذلك، فإن الطائرات المسيرة التي تنتجها الصين بأسعار معقولة قد حاصرت سوق التصدير للطرازات المسلحة بينما تركيا وإيران، الوافدتان الجديدتان نسبيا، أصبحتا الآن منافستين قويتين وقد أقامتا خطوط إنتاج فعالة. يتم بيع طائراتهما المسيرة بسرعة وتظهر في الهجمات التي تحدث فرقا في ساحات القتال في جميع أنحاء العالم. واستخدمت عدة طائرات مسيرة إيرانية في الهجوم على ناقلات نفط في أبو ظبي يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.


لقد تركوا بصماتهم في شمال إثيوبيا أيضا، حيث تعلم مسلحو التيغراي الذين يخوضون حربا ضد حكومة أديس أبابا بالطريقة الصعبة أنه لا يوجد مكان للاختباء عندما تظهر طائرات مسيرة مسلحة في مجموعات من الأفق لقصف قوافلهم والمخيمات.


غيّر القصف الجوي الروبوتي حظوظ الحكومة الوطنية في ليبيا، وكان أيضا أساسيا خلال نزاع العام الماضي في جيب ناغورنو قره باغ حيث سيطرت طائرات "بيرقدار تي بي 2" المسيرة على الأجواء لصالح الأذربيجانيين ضد الأرمن.


لم يتم التعامل بجدية بعد مع أخلاقيات امتلاك نظام سلاح يديره شخص يجلس على وحدة تحكم ويدمر أهدافا بشرية من على بعد مئات أو حتى آلاف الأميال. لكن في الوقت الحالي، خلقت الطائرات المسيرة المسلحة بصواريخ وقنابل دقيقة التوجيه حقبة جديدة من الضعف لجميع القوات العاملة على الأرض.


منذ اختراع المدفع الرشاش واستخدامه في ساحة المعركة في الحرب العالمية الأولى، لم يكن هناك نظام سلاح غيّر بشكل كبير وجه الحرب، وفقا لبول شار، من قوات الصاعقة الأمريكية سابقا وفيما بعد مسؤول كبير في البنتاغون وهو مسؤول في حرب الطائرات المسيرة.


قال شار: "مع وصول المدافع الرشاشة الأولى، كان على الجيوش تعديل تكتيكاتها، ولذا يتعين على القوات العسكرية اليوم التي تتعرض لهجوم من طائرات مسيرة مسلحة تغيير تكتيكاتها.. في ناغورنو قره أثبتت أهمية قدرة القوات البرية على الاختباء من الطائرات المسيرة. القوات البرية اليوم أكثر عرضة للخطر مما كانت عليه في أي وقت مضى".


وأضاف: "الطائرات المسيرة تثير أيضا اهتماما أكثر من الهجمات التي تشنها الطائرات المقاتلة. تحظى الضربة التي تشنها طائرة مسيرة مسلحة بتركيز إعلامي أكبر من هجوم بطائرة F-16 تسقط قنابل، وهذا له انطباع لدى صانعي السياسة".


لقد تحولت الطائرات المسيرة المسلحة من كونها نظام سلاح للقلة إلى أن تصبح مصدر قوة لكل جيش، وتم استبدال احتكار أمريكا للطائرات المسيرة، كما يتضح من آلاف الضربات على القاعدة وأهداف أخرى في العراق وأفغانستان وباكستان واليمن وسوريا والصومال، إلى حرية الجميع لإنتاج وبيع تلك الطائرات. 


تقع الصين في قلب التحول. تم بيع طائرات Caihong CH-4 و CH-5 المسيرة، التي تبدو مشابهة بشكل ملحوظ لطراز ريبر الأمريكي، إلى عدد متزايد من الدول، بما في ذلك كازاخستان وميانمار والسعودية والعراق وباكستان ونيجيريا وتركمانستان والإمارات.

 

اقرأ أيضا: روسيا منزعجة من طائرات "بيرقدار" التركية في أوكرانيا

 

على النقيض من ذلك، كانت أمريكا حريصة على بيع طائراتها المسلحة المسيرة من طراز Predator و Reaper لحلفائها المقربين فقط. على سبيل المثال، اشترت المملكة المتحدة طائرات ريبر المسيرة من أمريكا في عام 2007 وسلحتها بصواريخ بريمستون المضادة للدروع. ومن المقرر أن يتم استبدالها بطائرات Protector المسيرة التي تم شراؤها من شركة جنرال أتوميكس الأمريكية.


ومع ذلك، مع وجود دول أخرى، لا سيما الصين وتركيا وإيران، أقل اهتماما بشأن لمن يبيعونها، هناك خطر أن كل من يشتري الطائرات المسيرة قد يميل إلى استخدامها ليس فقط للقمع الداخلي ولكن أيضا لضربات خارج الحدود الإقليمية، تقليدا لما فعلته أمريكا.


لن يثير هذا أسئلة حول استراتيجية أمريكا لمكافحة الإرهاب خارج الحدود الإقليمية فحسب، بل سيركز الانتباه على ما إذا كانت مثل هذه الهجمات غير قانونية بموجب القانون الدولي. إنه موضوع من المرجح أن يصبح أكثر إثارة مع تزايد انتشار الطائرات المسيرة المسلحة.


لقد تم حث أمريكا على العمل مع الدول الأخرى لتوسيع عدد الدول الموقعة على الإعلان المشترك "للتصدير والاستخدام اللاحق للمركبات الجوية المسيرة المسلحة"، الذي وقعته 45 دولة في عام 2016، ولتشجيع الاستخدام المسؤول للطائرات المسيرة بما يتفق مع القانون الدولي تقوم إدارة بايدن حاليا بمراجعة سياسة الطائرات المسيرة.


تضمنت أول ضربة أمريكية مسجلة بطائرة مسيرة، طائرة Predator مسلحة بصواريخ هيلفاير المضادة للدبابات، في أفغانستان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، عندما كان جورج بوش الإبن رئيسا. أصبح خليفته، باراك أوباما، مؤيدا متحمسا للتكتيك، وقتلت وكالة المخابرات المركزية وقيادة العمليات الخاصة المشتركة ما يقدر بنحو 3000 مسلح أو أكثر قبل عام 2016. في تموز/ يوليو من ذلك العام، أصدر أوباما أمرا تنفيذيا يحدد مبادئ توجيهية جديدة في محاولة للحد من الأضرار الجانبية - الوفيات المدنية.


استمرت الضربات بوتيرة متسارعة في عهد الرئيس ترامب وظلت خيارا للإدارة الحالية. ومع ذلك، كان هناك صمت ملحوظ حول هذا الموضوع منذ أن أصبح جو بايدن رئيسا، باستثناء الضربة الكارثية في كابول التي قتلت عشرة أفراد من عائلة أفغانية خلال الإجلاء الفوضوي للقوات الأمريكية في آب/ أغسطس من العام الماضي.


من الملائم أن الأولوية القصوى للجيل القادم من الطائرات المسيرة المصممة في أمريكا هي الصمت: يريد مشغلو القوات الخاصة طائرات مسيرة بدون صوت الأزيز المألوف الذي يمكن أن يكشف عن وجودها. تحول الباحثون وشركات الدفاع العاملون لدى وكالة المخابرات المركزية والقوات الجوية الأمريكية إلى تكنولوجيا الكهرباء الهجينة لإبقاء مستويات الضوضاء عند الحد الأدنى.


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا