آخر الأخبار

مضاوي الرشيد: هل غيّر ابن سلمان فعلا من سلوكه؟

لندن- عربي21 الأربعاء، 15 ديسمبر 2021 12:00 م بتوقيت غرينتش

تناولت الكاتبة السعودية المعارضة مضاوي الرشيد في مقال لها في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، ما إن كان ولي العهد السعودي قد قام فعلا بتغيير سلوكه بعد حملة دعائية قام بها لكسب الإعجاب والثقة به لدى المجتمع الدولي ومحليا.

 

وقالت في المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن "سياساته في المنطقة خلال السنوات الأخيرة ألحقت أضرارا جسيمة أورثت المملكة أعداء أكثر من الأصدقاء".

 

واعتبرت أن حملة ابن سلمان لكسب الإعجاب والثقة "تمر بدون أن يكون لها تأثير جوهري على منطقة الخليج والمملكة السعودية".

 

وخلصت إلى أنه "قد لا ترقى الاستدارة الدبلوماسية الأخيرة من السعودية إلى تشكيل نقطة تحول حقيقي في السياسة" الداخلية والخارجية لها.

 

وتاليا النص الكامل للمقال كما ترجمته "عربي21":

 

 

أسفرت سياسات ولي العهد الضالة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة عن إلحاق أضرار جسيمة بالرياض، وأورثتها من الأعداء أكثر مما أكسبتها من الأصدقاء

  
شهدت الأشهر الستة الأولى من عام 2021 تراجعاً ملحوظاً لولي عهد السعودية محمد بن سلمان وحملته التي استهدفت كسب الإعجاب والثقة بعد سلسلة من الشطحات الكبيرة في السياسة الخارجية على مدى السنين الست الأخيرة.
 
وإذ يُسدل الستار على سنة 2021 يبدو ولي العهد عازماً على قلب اتجاه الموجة وتبني نغمة تصالحية، بينما تمضي العديد من المبادرات الإقليمية قدماً. إلا أن بعض قراراته الخاطئة السابقة مازال بإمكانها أن تعيق قدرته على النجاح في إقناع جيرانه أنه غدا الآن رجل سلام بدلاً من القائد الشاب الأرعن الذي استعدى الكثيرين ممن كان يمكن أن يكونوا حلفاء له خلال سنواته الأولى في السلطة.
 
إلا أن ثقة الآخرين بأنه جاد في التراجع عن استراتيجيته السابقة قد تكون شحيحة. وقد لا يفلح تنظيم مهرجانات الأفلام الدولية على سواحل البحر الأحمر أو سباقات سيارات الفورميولا وان في تبديد الغيوم الرمادية التي تلبدت في سماء إدارته لشؤون الدولة في منطقة الخليج منذ أن أصبح وجه المملكة العربية السعودية في عام 2017.
 
منذ مطلع عام 2021، تبنى محمد بن سلمان استراتيجية جديدة لمراكمة التأييد في حديقته الخلفية، فبدأ بإنهاء مقاطعة قطر والتواصل مع غيرها من دول مجلس التعاون الخليجية التي كانت قد نأت بنفسها عنه. فبدأت جولته الأخيرة في دول مجلس التعاون الخليجي بسلطنة عمان، البلد الذي طالما اتهمته وسائل الإعلام السعودية بتوفير معبر لتهريب السلاح إلى اليمن وتمكين الأسلحة من الوصول إلى أنصار الله (الحوثيين)، ألد أعدائه منذ عام 2015.
 
قد تكون القيادة الجديدة في سلطنة عمان بعد وفاة السلطان قابوس تحت وطأة ضغوط اقتصادية دفعتها إلى مد البساط الأحمر للترحيب بولي العهد السعودي، إلا أن سلطنة عمان تاريخياً لم تكن أبداً حليفاً سهلاً، وسياستها الخارجية لم تكن تبلغ المقاربة السعودية الحادة التي لا تعرف إلا الأسود والأبيض، والتي تصنف البلدان في خانة الأعداء ما لم يخضعوا تماماً لرغبات الرياض.
 
حصار غير مسبوق


لربما تكون قطر قد عفت عن محمد بن سلمان لما قام به من فرض نظام صارم من العقوبات غير المسبوقة على البلد. وما من شك في أن قطر تمكنت من التغلب على سنوات من الحصار بفضل ما تتمتع به من ثراء وما تجده من دعم من حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية ومن غيرها من القوى الإقليمية. كما برزت كلاعب محوري في الجهود التي بذلت لمعالجة الفوضى التي خلفتها الولايات المتحدة في أفغانستان، وساعدت في بناء الجسور مع الطالبان وفي إخلاء الآلاف من الهاربين الأفغان الذين عملوا مع قوة الاحتلال على مدي عقدين من الزمن.
 
شاهد ولي العهد السعودي قطر وهي تساعد في تجنيب الولايات المتحدة المنسحبة من أفغانستان تكبد المزيد من الذل والفوضى. لابد أن الغيرة أكلت قلبه، وقادته إلى العمل بالقول المأثور "إذا لم تتمكن من التغلب عليهم فلا أقل من أن تنضم إليهم". ولئن بدا أن أمير قطر قد عفا عن محمد بن سلمان، وقد أعد له استقبالاً مهيباً وعناقاً حاراً، إلا أنه قد لا يشعر إطلاقاً بالاطمئنان إلى أن أزمة أخرى لن تضرب مجلس التعاون الخليجي مادام محمد بن سلمان على رأس السلطة.
 
أما خارج منطقة الخليج، وتحت ضغط من الولايات المتحدة نفسها، فقد ناشد محمد بن سلمان العراقيين التوسط لإطلاق محادثات مع إيران، إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، على الرغم من استئناف العلاقات التجارية بين إيران والمملكة العربية السعودية بعد أن كانت قد توقفت تماماً منذ عام 2020. وقد لا يكون وارداً التوصل إلى اتفاق مع إيران على عدم العدوان بدون التوصل اتفاق دولي جديد بشأن برنامج إيران النووي.
 
إلا أن تجدد التجارة مع إيران لم يفلح بعد في تسوية العلاقة المضطربة والتي مازالت تواجه العديد من العقبات، ومن نماذج تلك العقبات المقاطعة السعودية الأخيرة للبنان بسبب تصريحات وزير انتقد الحرب على اليمن وكذلك الموقف السعودي تجاه حزب الله، وهي أمور تعقد مساعي التوصل إلى سلام مع إيران التي تتمتع بنفوذ قوي داخل لبنان.
 
الضغط الاقتصادي


قد تكون فكرة جيدة أن تسعى السعودية نحو التصالح مع تركيا والتحبب إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يخضع هو الآخر لضغوط اقتصادية شديدة بعد انهيار قيمة العملة التركية، إلا أن تركيا لن تتمكن من التملص من الضغط المحلي المطالب بمحاكمة المتهمين الذين ارتكبوا جريمة القتل بحق الصحفي جمال خاشقجي. سوف تكون تركيا على استعداد لاستخدام تلك الجريمة البشعة كورقة تفاوض مع ولي العهد، وخاصة إذا ما فكر بإعادة إطلاق حملة من جديد ضد أردوغان.
 
من غير المحتمل أن تصبح تركيا جزءاً من "تحالف سني" إقليمي ضد إيران، هذا فيما لو خطرت مثل هذه الفكرة السخيفة ببال محمد بن سلمان. فلتركيا علاقات مستقرة مع إيران، وستظل المسألة الكردية في جانبي الحدود بين البلدين عنصراً مهماً في أي تقارب أو تباعد. كما تبقى تركيا عالة على النفط الذي تستورده من البلدان المجاورة، وبشكل أساسي من العراق وإيران.
 
وأخيراً، من المحتمل أن تبقى الحرب في اليمن مستنقعاً مزعجاً يستنفد الموارد السعودية ويفاقم من عزلة الرياض دبلوماسياً. وحتى فما لو تم التوصل إلى سلام، لسوف تستغرق جراح اليمن عقوداً حتى تبرأ، هذا لو قدر لها أن تبرأ – مما يترك السعودية في جوار عدو جريح بمحاذاة حدودها الجنوبية. ولذلك يحتاج ولي العهد من أجل التخلص من شبح اليمن لأكثر من مجرد وقف دائم لإطلاق النار ومعاهدة للسلام.
 
قد لا ترقى الاستدارة الدبلوماسية الأخيرة من قبل المملكة العربية السعودية إلى تشكيل نقطة تحول حقيقي في السياسة. فلقد أسفرت سياسات ولي العهد الضالة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة عن إلحاق أضرار جسيمة بالرياض، وأورثتها من الأعداء أكثر مما أكسبتها من الأصدقاء. وقد تثبت الأيام أن الحملة التي أطلقت هذا العام لكسب الإعجاب والثقة لا تربو عن كونها جولة أخرى من سباق الفورميولا وان يأتي بالكؤوس، ولكن بدون أن يكون له تأثير جوهري على منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية – مجرد سباق إثارة قد يخرج عن المضمار في أي وقت. 

أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا