آخر الأخبار

هل أخفقت الثورات العربية في إنجاز أهدافها؟ كتاب يجيب (1من2)

توفيق المديني الإثنين، 23 مايو 2022 10:44 ص بتوقيت غرينتش

الكتاب: "الثورات العربية في ظل الدين ورأس المال"
الكاتب: راضي شحادة
الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 2016
(193 صفحة من القطع المتوسط)

عجزت "الثورات العربية" التي انطلقت في عام 2011 عن تحقيق أهدافها، رغم سقوط عدد من الأنظمة الديكتاتورية العربية في كل من تونس، ومصر، وليبيا، وككل الثورات التي شهدها عالمنا المعاصر منذ القرن التاسع عشر وإلى يومنا هذا، عرفت الثورات العربية حالة من المد والجزر، وحتى من "الخيانة" لا سيما من جانب الدول الغربية التي تحدد مواقفها بدلالة مصالحها النفطية، وحسابات الربح والخسارة، وأمن إسرائيل، لا بدلالة القيم الديمقراطية ومبادىء حقوق الإنسان، وهي لا تكترث أبداً لتطلعات وطموحات الشعوب العربية في تحقيق حريتها و كرامتها الإنسانية.

ويتساءل المحللون الغربيون، هل ثمة تشابه بين ربيع الثورات العربية في عام 2011، وربيع الثورات الأوروبية في عام 1848؟ هناك رأي يقول أنَّ ثمة فرقاً بيّناً بين الثورات العربية، والثورات التي حصلت في أوروبا الشرقية عقب سقوط جدار برلين، ونهاية الحرب الباردة في سنة 1989، حيث أن تلك الثورات التي أسقطت الأنظمة الشيوعية الشمولية وأفضت إلى طي الشيوعية، والانعتاق في خيار العولمة الليبرالية، ولدت من رحم حادثة سياسية واحدة هي سحب السوفييت دعمهم الديكتاتوريين المحليين. وعلى خلاف ثورات 1989 الأوروبية، وهذه تشابهت مساراتها ومطالبها، الثورات العربية هي من بنات عوامل متشعبة وكثيرة، منها الاقتصادي والتكنولوجي والسكاني. وخطت الثورة في كل من المناطق العربية مساراً خاصاً بها. وعليه، الثورات العربية هي أقرب إلى ثورات أوروبا في 1848 منها الى ثورات 1989 .

ففي ثورات أوروبا 1848، منيت معظمها بالإخفاق. فالمجريون طردوا النمساويين. ولكن هؤلاء سرعان ما عادوا أدراجهم. وأخفق الألمان في الاتحاد. وأنشأ الفرنسيون جمهورية انهارت بعد أعوام قليلة. وصيغت دساتير لم تنفذ، وأهملت، وبقيت في الأدراج. وأطيحت ممالك، ثم أرسيت من جديد. 

أمَّا الثورات العربية، فقد عجزت عن تحقيق القطيعة مع النظم السياسية التي أسقطتها، فإن هناك رأياً آخر يقول بأن الثورات العربية ـ وهذه مفارقتها ـ لم تحدث التغيرات  الكبرى المطلوبة في بنية النظم  السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،لجهة تحقيق الانقلاب الشامل في كل الموازين والميادين، وإعادة هندسة الطبقات الاجتماعية والقيم والمفاهيم، وهي التغيرات التي تتطلبها كل ثورة حقيقية.
 
هناك بعض الباحثين العرب في معرض تحليله للثورات العربية استعان بالتعريف الذي قدمه عن الثورة  "أيرك هوبزباوم" (Eric Hobsbawm)، حين يقول: إنّ الثورة هي تحوّل كبير في بنية المجتمع. ويركّز على فكرة التحوّل (Transformation) ولكن زمكانيّة التحوّل الذي تحدّث عنه الكاتب هي أوروبا ما بين عاميْ 1789 ـ 1848. ويشير إلى أربعة عناصر تسترعي الاهتمام عند الحديث عن الثورة وهي:

الخصوصية: وهنا يركّز هوبزباوم على أنّ لكل ثورة خصوصيتها من حيث الزّمان والمكان، وليس هناك تشابهٌ أو تطابق بين ثورتين.

وفى السياق العربي فإن لكلّ بلد خصوصيته من التكوين الديمغرافي والطبيعة الجغرافية وحتى الطبائع البشرية، فتونس تختلف بتركيبتها الديموغرافية وطبيعتها الجغرافية عن الشعوب المجاورة، ولها خصوصيتها التي تميّزها عن الآخرين. ولعلّ في ذلك نفياً لبعض المقارنات التي حاولت القول بأنّ الثورات العربية جاءت شكلاً مكرّرًا للثورة في إيران عام 1979.

النصر: ويعني انتصار منظومة جديدة على منظومة قديمة، ويشير هوبزباوم هنا إلى انتصار الفكر الرأسمالي الليبرالي على الفكر الاقتصادي الإقطاعي. وفي الإطار العربي لهذا العنصر يمكن الحديث عن غلبة منظومة قيمية عربية بكافة جوانبها على منظومة قيمية قديمة. وبيت القصيد في الحالة العربية حدوث حالة قطيعة بين منظومتين تختلفان عن بعضهما البعض بصورة كاملة.

البعد الجغرافي للثورة: حيث يشير هوبزباوم إلى تأثير هذا البعد في مناطق دول الجوار وفي صيرورة التحوّل (في إشارة منه إلى تأثير أوروبا في أميركا الشمالية). وفي السياق العربي يبرز هذا البعد بصورة جليّة في انتقال الثورة من دولةٍ إلى أخرى، وذلك نظرًا إلى التقارب الجغرافي ووحدة الدّين واللغة والتاريخ المشترك وإلى تقارب الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأغلب الدول العربية. وثورة تونس يجب أن تفهم ضمن هذا السياق، حيث امتدّت موجات الثورة إلى مناطقَ جغرافية مجاورة في اتّجاه الشرق والغرب. 

التراكمية: وهنا يُرجع هوبزباوم تفجّر الثورة إلى عوامل متراكمة عبر عدد من السنين أحدثت ضغطًا على القاعدة فولّدت الانفجار الذي يجسّد حالة الثورة. وفي السياق العربي يمكن القول بأن الثورات العربية هي نتاج تراكم عوامل ضغط اجتماعي واقتصادي وسياسي على القاعدة الشعبية ، وانتشار فجور الفساد،ممّا أدّى إلى تفجّر الثورات في العديد من الدول العربية التي شهدت ثورات مشابهة.

في هذا الكتاب الجديد الذي يحمل العنوان التالي: "الثورات العربية في ظل الدين ورأس المال"للكاتب والمسرحي الفلسطيني رضا شحادة، والمتكون من عدة دراسات، ويتضمن حوالي 193 صفحة من الحجم الوسط،يقدم فيه الكاتب رؤية جديدة لما بعد الثورات العربية، منطلقًا من فهم شامل لما يجري من أحداث:ما هو في الداخل ومن الداخل.وماهو دخيلٌ وخارجي. ويعري الحركات الدخيلة التي عفا عنها الزمن، وينقي الثورة من شوائبها واضعًا إياها على خطها الصحيح..مبشرُّا بألا عودة إلى الوراء لأنَّ منطق التقدم يطأ كل شيء بل يجرفه متابعًا.. 

الثورات العربية والحركات الأصولية 

شكلت الثورات العربية إخفاقاً حقيقيًا لكل من الأنظمة التسلطية العربية والحركات الإسلامية الأصولية في آن معًا، وأثبتتْ أن العالم العربي قادر على اتباع طريق ثالثة، للخلاص من الفخ الذي وجدت فيه الشعوب العربية، منذ عقود تقوم على أساس بناء الدولة المدنية الحديثة، أي دولة القانون. وساد اعتقادٌ راسخ لدى النخب العربية على اختلاف انتماءاتها السياسية والفكرية أن الخيار الوحيد المتاح أمام الشعوب العربية، هو إما قبول العيش في ظل الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة والفاقدة للشرعية، وإما القبول بمجيء أحزاب إسلامية هي وحدها القادرة، نظراً لثقلها الشعبي، وفقاً للاعتقاد السائد عربيًا وغربيًا، على إسقاط هذه الديكتاتوريات.

فالثورات العربية هي بكل بساطة ثورة الحرية  بالمعنى الدقيق للكلمة، والعدالة الاجتماعية، و المشاركة السياسية، وما ميّزها هو اختفاء نظريات المؤامرة: حيث أن الأنظمة العربية في تحليلها لأي حراك اجتماعي و سياسي تشير دائما إلى الدول الغربية وإسرائيل  بأنهما السبب وراء مصائب العالم العربي.
 
الثورات العربية التي اندلعت في عام 2011 من أجل تغيير الأنظمة التسلطية الحاكمة، وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة تقود إلى بناء دولة القانون، تشكل جميعها حراكاً اجتماعياً وسياسياً جديداً، جوهره الغضب العاري والعفوي ضد الفجور الذي تمارسه الأنظمة التسلطية العربية، المنخرطة في نظام العولمة النيوليبرالية، التي عمقت الهوة بين الأغنياء والفقراء في العالم العربي، وداست بأقدامها على كرامة الإنسان العربي، قبل أمريكا.

إذا نظرنا إلى الذين فجروا الثورات العربية، وقادوها، من الواضح أننا أمام جيل عربي جديد ما بعد الحركات الإسلامية. ففي سيرورة النضال تحولت الانتفاضات الاحتجاجية التي عمّت البلدان العربية، في البداية إلى ثورة شعبية وشبابية، هي ثورة مدنية لا عسكرية ولا إسلامية، رغم التحاق حركات الإسلام السياسي بها بعد اندلاعها. وهي أيضاً، ليست ثورة يسارية، رغم انضمام عناصر تنظيمات وأحزاب يسارية صغيرة، بها بعد اندلاعها.

 

ساد اعتقادٌ راسخ لدى النخب العربية على اختلاف انتماءاتها السياسية والفكرية أن الخيار الوحيد المتاح أمام الشعوب العربية، هو إما قبول العيش في ظل الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة والفاقدة للشرعية، وإما القبول بمجيء أحزاب إسلامية هي وحدها القادرة، نظراً لثقلها الشعبي، وفقاً للاعتقاد السائد عربيًا وغربيًا، على إسقاط هذه الديكتاتوريات.

 



دحضت الثورات العربية الإدعاء الذي بُني طيلة العقود الماضية بأن الحركات الإسلامية وحدها تملك القوة الأيديولوجية والتنظيمية لتحدّي الدولة التسلطية في العالم العربي. صحيح أن آخر ثورة كبرى في المنطقة كانت الثورة الإسلامية في إيران، وأن الحركات الإسلامية في مصر والأردن وبلدان أخرى باتت أكبر عدداً وأكثر قوة بعد تراجع الأحزاب القومية واليسارية وانحسار نفوذها، إلا أن الصحيح أيضاً أن انتفاضة المواطنين العفوية واللاأيديولوجية في تونس ومصر أنجزت في أيام ما عجزت الحركات الإسلامية عن إنجازه في عقود. وجادل الإسلاميون طويلاً بأن طروحاتهم الدينية هي السبيل الوحيد للتغلب على اعتماد الأنظمة على منطق الدولة، لكن المنتفضين التونسيين و المصريين أظهروا أن الاعتماد على المواطن له تأثير أكثر فعالية وفورية. 

لقد قادت نهاية الحركات الأيديولوجية الكبيرة التي عرفها العالم العربي في مرحلة ما بعد نهاية الكولونيالية: القومية والاشتراكية، إلى الصدام بين الدولة التسلطية العربية والإسلام السياسي المستقوي بانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في سنة 1979. وقادت هذه المواجهات إلى حدوث حروب أهلية في أكثر من بلد عربي. وفي ظل هزيمة الإسلام السياسي، تغولت الدولة التسلطية العربية على المجتمع المدني، ورفضت انتهاج سياسة الانفتاح الديمقراطي مخافة حسب رأيها أن تعبّد الديمقراطية الطريق لوصول الإسلاميين إلى السلطة.

في نقده للحركات الأصولية التي ركبت موجات الثورات العربية، يقول الكاتب راضي شحادة:

"إن الحالمين باستعادة مجد الحضارة الإسلامية من طريق استعادة نموذج الحكم الخلافي، إنما هم يتحدون منطق التاريخ، فجميع من تناوب على عملية الجلوس على عرش الامبراطوريات والحضارات قد أخذوا تجارب الإنسانية وأضافوا إليها مما عندهم من تجارب وفلسفة وتجديد، ما خوّلهم تسلم زمام النظام، راضخين لفلسفة أن كل قديم حديث في عصره، ولكن القديم هو فترة من الماضي بينما التاريخ يتقدم ويرفض التوقف، ومن التخلف بالفعل وبالقول تكرار ما جرّب بناء على المقولة الشعبية "لا تجرب المجرب".

إن الحركات السلفية والأصولية التي تنادي باستعادة نموذج الخلافة إنما هي تشد للعودة إلى الخلف، فبريطانيا العظمى مثلاً توسعت حتى أصبحت امبراطورية مترامية الأطراف لدرجة أنها وصفت بالإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها، والحضارة الإسلامية توسعت عبر الخلافة الراشدية والأموية والعباسية، ولكنها انهارت وحلت السلطنة العثمانية مكانها، وحيث تنتهي الخلافات والامبراطوريات فإن التاريخ لن يسمح لها لا بالعودة كما كانت ولا باستعادة مجدها بناء على المفاهيم ذاتها التي قامت عليها، لأن كل قديم حديث في عصره، ولأن تراكم التجارب الإنسانية يؤدي إلى التطور، ولأن التخزين البشرية لتجارب مشتركة وحضارات متأثرة بعضها ببعض، لا يسمح إلا بالتقدم سريعاً ذهنياً وعلمياً واقتصادياً وتكنولوجياً، بحيث يحتاج من يريد بناء حضارة مميزة عن غيرها ان يكون أقوى وأكثر اختراعاً وسرعة ونفوذاً وقوة...

 

صحيح أن آخر ثورة كبرى في المنطقة كانت الثورة الإسلامية في إيران، وأن الحركات الإسلامية في مصر والأردن وبلدان أخرى باتت أكبر عدداً وأكثر قوة بعد تراجع الأحزاب القومية واليسارية وانحسار نفوذها، إلا أن الصحيح أيضاً أن انتفاضة المواطنين العفوية واللاأيديولوجية في تونس ومصر أنجزت في أيام ما عجزت الحركات الإسلامية عن إنجازه في عقود.

 



وكلما تقدم التاريخ وتطور أصبحت إمبراطورياته أكثر تجربة وحنكة، وأصبحت أدواتها أكثر حداثة وتطوراً، وأصبحت تجارب العلوم والتكنولوجيا والسياسة و الاجتماعيات و الاقتصاد أكثر دقة، وتحتوي على إبداعات واختراعات جديدة،وهي تجارب مستوعبة لكل ما قبلها من تجارب الإنسانية، فوصلنا إلى قمتها في زمننا، زمن العقول الذكية و المؤسسات العلمية والتخصصات، وكلها جزء من منظومة الامبراطورية العصرية ذات النفوذ والقوة والمال والقدرة على الحكم، والأهم من ذلك أنها وصلت إلى درجة عالية من الحنكة بحيث أصبحت هي التي تخلق المشكلة، من اجل خلق رد فعل محسوب على هذه المشكلة، ثم هي ذاتها تتقدم بطرح حلها، فيوافق الواقعون في فخها على الحل راضين شاكرين، وربما تعمي بصائرهم لدرجة أنهم يظنون أنه لا خيار آخر لديهم سوى الخيار المطروح"(صص10 ـ 11).

الثورات التي حدثت في العالم العربي كما لاحظنا لم تطالب بأن تصبح الشيوعية أو الاشتراكية بديلاً للنظام الرأسمالي، فمنهم من حاول الركوب عليها كي يجيّرها إلى أفكاره السلفية الدينية ويحولها إلى ثورات إسلامية ، ومنهم وهذه هي الأكثرية، من يريدون منها أن تصل إلى أعلى سقف لمطالبهم، ألا وهو تحويلها إلى ثورات تنادي بالعدالة الاجتماعية والتحرر من السلطة الديكتاتورية والقمعية وانتهاج الديمقراطية الحقيقية، وعندما يتدخل الرأسمال الغربي المتطور رأسمالياً، فإنما هو يريد أن يجيّرها كي تصبح نسخة عنه، أي أن تصل إلى المستوى المؤسساتي والرأسمالي الذي وصل إليه الغرب، وليس إلى المستوى المتدني من الرأسمال البدائي غير المُمَأسس كما هي الحال لدى الحكام العرب ودول العالم الثالث. 

إذن فثورات العرب مكتفية بأن يرقى النظام درجة أو بعض الدرجات كي يصبح في مستوى الرأسمال الغربي، أي أن يصبح جزءاً من النموذج الرأسمالي السائد، أي الرأسمالية الغربية التي تغلبت على الاشتراكية والشيوعية، والصين انضمت إلى هذا الركب أيضاً، وهكذا أيضاً بدأت اليابان طريقها بعد الحرب العالمية الثانية عندما انضمت إلى معسكر الرأسمال الغربي المنتصر على الشيوعية والاشتراكية، ولكن المد الديني سوف يزيد من الشد إلى الخلف بدلاً من الانطلاق نحو ثورة شعبية تقدمية في جميع مجالات الحياة.

أعطى النظام الرأسمالي الحرية الكاملة لمن يريد ممارسة شعائره الغيبية والدينية شريطة أن يتلهى بها كي يصرف طاقته فيها بدلاً من صرفها في محاربة الإمبراطورية الأمريكية ، لا بل شجعها كما شجع "الطالبان" و "القاعدة" عندما استعملها في حربه ضد الاتحاد السوفياتي، وعندما تمت المهمة على خير ما يرام استعملها كغول إرهابي يكفيه لكي يخلق منه ذريعة لبسط نفوذ الامبراطورية الأمريكية على كل الكرة الأرضية بحجة محاربة الإرهاب والسلفية واللاسامية والعنصرية.

لقد كان جزء من نجاح الولايات المتحدة في القضاء على الاتحاد السوفييتي لجوءها إلى تكتل الأديان، فكتلت المسيحيين والمسلمين بحجة محاربة الملحدين والفاسقين، فأنفقت في أفغانستان مليارات الدولارات لمصلحة الأصوليات الإسلامية ولجنودها ولطواقمها ولحلفائها.

ظنت الحركات الأصولية أنها قادرة على القضاء على الاتحاد السوفييتي ثم على الأمريكان بإنتاجهم فكر بن لادن وفكر ابن تيمية، وفي المقابل أثبت الأمريكيون أنهم أكثر دهاء لأنهم متطورون أكثر ويُعملون العقل، بينما هم متكلون على الله وفلسفة الموت.

 

إن أخطر مافي فلسفة هؤلاء الواعظين هو عنادهم المستمر واقتناعهم التام بأن القديم يمكن أن يكون هو الحديث وهو العصري وهو الذي يجب إعادة تجريبه لأنه مطلق، فكيف لا نتوقع المزيد من الجهل والتخلف في إطار هذا المفهوم الرجعي لفلسفة كهذه؟

 



أليس غريباً بأن اتباع ابن تيمية قضوا بالحرق على ثلاثة كتب لابن رشد فكفروه وشردوه وطاردوه ونفوه؟ إن فلسفة تكفير التفكير مازالت هي المهيمنة إلى الان على نهج التدين الأصولي، وعندما نسلم عقلنا وفكرنا للفقهاء والمفسرين، فإنما نحن نوافق على تجميد أنفسنا على ان نترك لهم حرية الحركة والتحكم في مصائرنا، فيوصلوننا إلى اقتناع بانهم متخصصون في معرفتهم وانهم يفهمون أكثر منا، ومن يخرج على طاعتهم ويحاول أن يفكر فإنهم يكفرونه، ومنهم من اغتيلوا تحت راية هذه الفلسفة العقائدية الخطيرة.

إن أخطر مافي فلسفة هؤلاء الواعظين هو عنادهم المستمر واقتناعهم التام بأن القديم يمكن أن يكون هو الحديث وهو العصري وهو الذي يجب إعادة تجريبه لأنه مطلق، فكيف لا نتوقع المزيد من الجهل والتخلف في إطار هذا المفهوم الرجعي لفلسفة كهذه؟

يقول الكاتب راضي شحادة: "إنهم معاندون ومقتنعون اقتناعاً أعمى بأن فكر الغزالي وابن تيمية هو الفكر الذي يجب أن يبقى سائداً. إنها فلسفة انتهاج الحكم المطلق الإلهي الذي لن يقود إلا إلى الديكتاتورية والظلم والإرهاب الفكري والتمييز بين البشر، بدلاً من انتهاج فلسفة الفكر النسبي الديالكتيكي الخاضع لأحكام العقل والمنطق والتراكم المعرفي المستند إلى التعلم من الخطأ والاستفادة من التجارب السابقة، حيث يكون العقل هو صاحب السلطة وأنه لا وصاية على العقل إلى من خلال العقل نفسه، فالبشر المفكرون والعقلانيون هم الذين يصنعون المجتمع، والمجتمع هو الذي يصوغ البشر وليس رجال الدين" (ص 34).


أخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

اقرأ ايضا